المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

21

أعلام الهداية

لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ « 1 » . إن سلامة النفس من الزيغ تحول بين الانسان وبين ابتغاء الفتنة . ومن هنا يتوقف الانسان الذي يتحرّى الحقيقة عن اتّباع المتشابه من الآيات ، بل يرجع الأمر إلى ربه . فالعقل يقف حائلا بينه وبين أي تفسير غير علمي أو غير مستند إلى دليل صحيح وحقائق ثابتة ، بل العقل هو الذي يرشده إلى الركون إلى المحكمات والالتزام بأم الكتاب حيث يشكّل ذلك الإطار العام والخطوط الثابتة التي لا يمكن تجاوزها بحال من الأحوال ، وحينئذ من الطبيعي أن نلاحظ الآيات الأخرى في ظل هذه الثوابت وهذه المعالم التي لا يمكن تجاوزها . وهنا تتفتح آفاق النفس لآفاق الفكر لتتأمل فيما لا يكون صريحا أو واضحا في بداية الامر ، وبهذا سوف يضمن العاقل الذي آمن بربّه عدم الزيغ وعدم التسرّع في تفسير وتحليل ما يشاهده من الآيات المتشابهة ، بل يقف منها موقف اللبيب الحكيم ، وإن لم يفلح في اكتشاف الحقيقة فإنه لا ينكرها ولا يستنكرها ، وإنّما يرجع الامر إلى مصدره ويوكل الامر إلى ربه الذي نزّل الآيات هذه ويستفهم منه ما يبتغيه ، طالبا منه استمرار الهداية ونزول الرحمة . إنه الموقف السليم الذي يمثل النضج والتعامل المنطقي مع النصوص إذ لا يتسرع العاقل في التوجيه والتحليل . ومن هنا : قد نفهم الوجه في قوله تعالى في مطلع سورة هود : الر * كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ « 2 » فإن التفصيل إنما يكون بعد الإحكام وبعد أن تتعين الآيات التي هي أم الكتاب ، والتي تعدّ هي الأسس والخطوط الثابتة

--> ( 1 ) آل عمران ( 3 ) : 7 - 8 . ( 2 ) هود ( 11 ) : 1 .